عشيق المترجم

23391913

رواية: عشيق المترجم
تأليف: جان دوست
الطبعة: الأولى ٢٠١٤
عدد الصفحات: ٢٠٢

القراءة لـ جان دوست تعني أن تكون على موعد مع التاريخ والتفاصيل العتيقة الجميلة، ومايميز كتاباته أنه يربط بين شخصيات إصداراته المختلفة ففي هذه الرواية كان مارتين بطل روايته مارتين السعيد حاضراً بالإضافة لبعض التفاصيل المتداخلة الأخرى. تتكلم الرواية عن مترجمٍ عجوز( يدعى عشيق ) يملي خادمه (يونس) ذكرياته وتفاصيل رحلته إلى روما في سبيل تعلم اللغة الإيطالية واللاتينية برغبة من والده، وتعتبر هذه الرواية الكتاب الأول الذي يتحدث عن سير الرحلة فقط أما تفاصيل تجربته في إيطاليا فلها إصدار مختلف وهو نواقيس روما وكم تمنيت لو تمت الإشارة في هذا الكتاب أن له تتمة لأنني كنت بصدد قراءته بعد نواقيس روما لولا أنني تداركت ذلك مؤخراً.

تتكون الرواية من سبعة فصول، حيث تبتديء الحكاية بحيرة المترجم في وضع بداية مناسبة لسيرته هل يتحدث عن رحلته في طلب العلم في حلب أو يبدأ من رحلته لتعلم الترجمة أم يبدأها في الحديث عن قصة حبه لليهودية إستر وهو الذي انتزع منها انتزاعاً لتحقيق رغبة والده التاجر الذي عانى خسائر وتحديات في سبيل إعادة وضعه الاقتصادي في حالٍ أفضل. رغبة والده الملّحه كانت تنطلق من هدف قديم لترجمة ونقل الكتب من لغات الفرنجة إلى العربية والتركية عجز عن تحقيقه لانشغاله في تجارته. يدوّن الخادم تفاصيل الرحيل المؤلم للمترجم عن بلاده والغربة الأولى وهو لم يزل في السابعة عشر من عمره، ولم تكن الرواية سيرة ذاتية للمترجم فحسب إنما شكلت سيرة ذاتية لكل من تقاطعت قصته معه كالحوذي الكردي والراهب بولس الذي كان قائد الرحلة بمعيّة مجموعة من الشبّان مختلفي البلدان والمعتقدات والذين يشتركون في ذات الهدف.وتمّ إفراد مساحة خاصة لكلٍ منهم في الرواية ليتحدث عن ماضيه ومنطلقاته في الرحلة.
الحوار بين المترجم والمدوّن كان ينقلنا بين زمنين ( الزمن الماضي المتمثل في الذكريات) و(الزمن الحاضر وقت التدوين) والجميل أن المترجم يربط بين الزمنين بحكم وتساؤلات يثيرها على خادمه بين الفينة والأخرى.
تم تدوين الرواية في سبع ليال، كنّا في كل ليلة على موعد مع تفاصيل مشوقة تنقلنا إلى جنبات السفينة التي أقلّت شخصيات الرواية.
ملاحظات:
تقييمي للرواية ٥من ٥.
الرواية أدبية تاريخية في آنٍ واحد لاتنفك أحداثها أن تنقلك بين الحقبات الزمنية مابين الشرق والغرب، كما تلتقي الشخصيات من حضارات مختلفة لكلٍ منها عبقه الخاص.

اقتباسات:
– الخيالُ سراجٌ منير، يحرق ريش النسيان.
– الحكايات طرائد فخاخها القراطيس.
– الرحيل عن الأوطان ملحٌ يجعلك تذوقه ظامئاً، الغربة ظمأ يايونس والوطن ماء.
– المطر سرٌ تعجز الغيوم عن كتمانه.
– لاتحزن على فقيد ولاتخف الموت فما هو إلا الوجه الصامت للحياة.
– الحرية متن كبير له هوامش وحواشٍ صغيرة كثيرة، وهي ليست هامشاً لمتون أخرى.
– الخيال وعاء يكاد ألّا يكون له قرار وهو يسع مالايحصى من الحكايات، لكنك إن لم تفرغه مثلما تفرغ الموقد من الرماد كل مرة لانسدت منافذه ومااتّقد ثانية.
– الموت فخ لامرئي يحمله المرء مثل قلادة أنّى ذهب.

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف حياةُ أخرى. الوسوم: , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *